السيد البجنوردي

21

القواعد الفقهية

الوديعة والعارية مؤتمن " 1 . وفي بعضها يقيد نفي الضمان بكون المستعير مأمونا . والمجموع وإن كانت ستة طوائف ، لكن اثنان منها يرجع إلى واحد ، من حيث أن مفادها نفي الضمان عن المال المستعار مطلقا من أي جنس كان . والاختلاف الذي بينهما - من حيث تقييد المستعير في أحدهما يكون المستعير مأمونا دون الاخر - لا تأثير له في ما هو المهم في المقام ، لان الكلام في الاطلاق والتقييد من حيث المال المستعار . فكأنه في المقام وردت خمس طوائف ، اثنان منها مفادهما نفي الضمان مطلقا ، شرط أو لم يشترط ، كان من الذهب والفضة أو لم يكن ، كان من الدراهم والدنانير أو لم يكن . وهذا هو العام الفوقاني الذي يرد القيود عليه . الثالثة والرابعة لكل واحد منها عقد سلبي وعقد ايجابي . والعقد السلبي في الطائفة الثالثة - أي رواية عبد الملك بن عمرو عن أبي عبد الله - عدم الضمان في كل عارية لم يشترط فيها الضمان ، والعقد الايجابي هو عقد المستثنى ، وهو ثبوت الضمان فيما إذا كان المعار هو الدراهم . فهذا العقد الايجابي يخصص العمومات أو يقيد المطلقات التي كان مفادها عدم الضمان في كل عارية من أي جنس كان ، وهو العام الفوقاني . وكذلك الطائفة الرابعة لها عقد سلبي وعقد إيجابي ، كرواية عبد الله بن سنان . والعقد السلبي فيها عبارة عن عدم الضمان في كل عارية لم يشترط فيها الضمان من أي جنس كان ، إلا أن تكون من جنس الدنانير ، والعقد الايجابي فيها عبارة عن ثبوت الضمان في عارية الدنانير مطلقا ، اشترط صاحبها أو لم يشترط . وهذا العقد الايجابي في هذه الطائفة أيضا يخصص عام الفوقاني الذي كان مفاده عدم الضمان من أي جنس كان ، لأنه أيضا أخص منه . وقد بينا في محله أنه

--> ( 1 ) تقدم ص 17 ، هامش رقم ( 1 ) .